عبد الوهاب الشعراني
98
الجوهر المصون والسر المرقوم
الغيب السبعين ألف حجاب وهو علم لا يحصى فروعه إلا اللّه إذ لكل حجاب منها بحكم الخاصية علوم كثيرة وآداب ومنها علم الأرواح المحمدية والإبراهيمية والإسحاقية ومنه يعلم مراتبها وأن أعلم الأرواح روح القدس ثم روح محمد ثم روح جبريل ثم روح آدم عليه الصلاة والسلام على اختلاف كشف الكاشفين في ذلك قال صلى اللّه عليه وآله وسلم : ( إن روح القدس نفث في روعى ) « 1 » . فافهم وذهب بعضهم أن روح محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم أفضل الأرواح حتى روح القدس وفيه نظر ومنها علم الحجاب الكوني الذي به سجد إليك الملك وبه استدار عليك وهو واسع ومنها علم حضرة الحجاب الشهوانى وابتداؤه وانتهاؤه ومنها علم وزن المقسطين ورجوع البصر كرتين ومنها علم التحفظ من شبهات الخواطر وغلطات البصائر ومنها علم أشجار النقصين والتأنيس والتعريف ومنها علم حجب الستار والتفصيل فهذه أمهات علوم هذه السورة واللّه سبحانه وتعالى العلم . .
--> - ما هذان الكتابان فقلنا لا يا رسول اللّه إلا أن تخبرنا فقال للذي في يده اليمنى هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا ثم قال للذي في شماله هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا فقال أصحابه ففيم العمل يا رسول اللّه إن كان أمر قد فرغ منه فقال سددوا وقاربوا فإن صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة وإن عمل أي عمل وإن صاحب النار يختم له بعمل أهل النار وإن عمل أي عمل ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بيديه فنبذهما ثم قال فرغ ربكم من العباد فريق في الجنة وفريق في السعير حدثنا قتيبة حدثنا بكر بن مضر عن أبي قبيل نحوه قال أبو عيسى وفي الباب عن ابن عمر وهذا حديث حسن غريب صحيح وأبو قبيل اسمه حبى بن هانئ . ( 1 ) رواه البيهقي في شعب الإيمان برقم 1185 وابن أبي شيبة في مصنفه برقم 34332 بلفظ عن عبد الملك بن عمير قال أخبرت أن ابن مسعود قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أيها الناس إنه ليس من شيء يقربكم إلى الجنة ويبعدكم من النار إلا قد أمرتكم به وليس شئ يقربكم من النار ويبعدكم من الجنة إلا قد نهيتكم عنه وإن الروح الأمين نفث في روعى أنه ليس من نفس تموت حتى تستوفى رزقها فاتقوا اللّه وأجملوا في الطلب ولا يحملنكم استبطاء الرزق على أن تطلبوه بمعاصى اللّه فإنه لا ينال ما عنده إلا بطاعته .